الرئيسية » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار » محلي » أقلام اقتصادية » في دائرة الضوء » دولي »
 
19 كانون الثاني 2026

كيف ستكون غزة أداة بيد ترمب لتحقيق "أميركا عظيمة من جديد"؟

 بوابة اقتصاد فلسطين

أفادت صحيفة معاريف في مقال تابعه موقع بوابة اقتصاد فلسطين أن ما يجري على الساحة الدولية لا يمكن فهمه كسلسلة أزمات منفصلة أو تطورات عشوائية، بل كجزء من خطوة أميركية منظمة يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تهدف إلى تفكيك المؤسسات الدولية التقليدية، والسيطرة على الساحات والموارد الاستراتيجية، وبناء نظام هيمنة عالمي جديد تكون فيه إسرائيل شريكًا استراتيجيًا أساسيًا، فيما تُعد إيران الهدف المركزي لإسقاط النظام الإقليمي القديم.

وبحسب كاتب المقال المقدم (احتياط) أميت ياغور، ضابط كبير سابق في الشعبة الاستراتيجية لشعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي وضابط استخبارات سابق ، فإن الانشغال الإعلامي والتكتيكي بتفاصيل كل ساحة على حدة – مع استثناء لافت لما يجري في سوريا – يحجب الصورة الأشمل. فالإدارة الأميركية الحالية، في إطار شعار “جعل أميركا عظيمة مرة أخرى”، تعمل على استبدال السياسة الخارجية التقليدية بسياسة قائمة على الهيمنة المباشرة والسيطرة على الموارد ومصادر الطاقة، كأداة لموازنة نفوذ روسيا والصين عالميًا.

ويمتد هذا الصراع، وفق الكاتب، عبر عدة قارات وساحات رئيسية، من بينها:

  • غرينلاند، في سياق الصراع على المعادن والوصول إلى المحيط المتجمد الشمالي في مواجهة الاتحاد الأوروبي؛
  • فنزويلا، في إطار التنافس على الموارد المعدنية وتحجيم النفوذ الروسي والإيراني والصيني في أميركا اللاتينية؛
  • الأمم المتحدة، كساحة للصراع على الهيمنة الدبلوماسية العالمية؛
  • إيران، بوصفها الدولة الأبرز في محور مناهض للغرب وموطئ قدم لروسيا والصين في الشرق الأوسط؛
  • غزة، باعتبارها مصدر “حريق منهجي” يهدد موقع الطليعة الأميركية في المنطقة ممثلة بإسرائيل؛
  • سوريا، كساحة اختبار حاسمة لإنشاء مجال نفوذ أميركي بديل عن النفوذ الإيراني؛
  • أوكرانيا، كملف موروث يُستخدم كرافعة في مواجهة أوروبا؛
  • وبحر الصين، كساحة صراع مستقبلية مع بكين.

ويرى الكاتب أن هذا الإطار المنهجي يجب أن يكون الأساس لفهم مجمل التطورات الجارية، واستخلاص الاستنتاجات السياسية والاستراتيجية.

في هذا السياق، يؤكد أن إسرائيل تُعد الشريك الأهم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفي بعض الحالات تقوم بدور الجهة المنفذة للسياسات الأميركية، سواء بشكل علني أو غير معلن. ويصف مستوى التنسيق والتعاون بين الطرفين بأنه غير مسبوق، وممتد منذ سنوات طويلة.

أما فيما يتعلق بإيران، فيشير إلى أن الهدف الأميركي لا يقتصر على تحجيم دورها الإقليمي، بل يتجاوز ذلك إلى إزاحة النظام الإيراني بالكامل، لما يمثله من ركيزة أساسية للنفوذ الروسي والصيني في المنطقة، وفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الهيمنة الأميركية المطلقة.

ويذهب الكاتب إلى أن إحدى النتائج الجانبية المحتملة لهذه الاستراتيجية تتمثل في إعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، بحيث لا يتم فقط تحييد ما يسميه “رأس الأفعى” وخطوط الدعم لوكلائها مثل حماس وحزب الله والحوثيين، بل تحويل إيران “الجديدة” – في حال تغيير نظامها – إلى حليف مفضل للولايات المتحدة، بما يشمل مجالات الخامات والمعادن، وعلى حساب قوى إقليمية أخرى مثل السعودية وتركيا وقطر، وهو ما يفسر معارضتها الشديدة لأي عمل عسكري أميركي ضد إيران.

وعلى الساحة الدولية، ينتقد الكاتب ما يصفه بالخلط بين ما يسمى “مجلس السلام” الذي يسعى ترامب إلى إنشائه وبين الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي. ويوضح أن هذا المجلس، الذي طُرح لأول مرة في سياق الحديث عن غزة، هو في الواقع إطار دولي أوسع، دعا إليه ترامب شخصيًا عشرات القادة من دول لا ترتبط بقطاع غزة، ولا يُتوقع أن ترتبط به مستقبلًا.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة أعلنت مؤخرًا – في خطوة لم تحظَ بتغطية إعلامية كافية – مقاطعة أكثر من 60 لجنة وهيئة فرعية تابعة للأمم المتحدة، بعضها كانت واشنطن راعية لها أو ممثلة رئيسية فيها. وفي المقابل، يسعى ترامب إلى تجنيد أكثر من 60 قائد دولة لإنشاء مجلس سلام عالمي بديل للأمم المتحدة، مستفيدًا من منابر دولية مثل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بهدف تكريس شرعية الهيمنة الأميركية وإضعاف دور الأمم المتحدة في إدارة النزاعات العالمية.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، يرى الكاتب أن اللجنة التنفيذية والحكومة التكنوقراطية المقترحة تشكلان أدوات للحصول على شرعية دولية وإقليمية لمواصلة الخطوات ضد حركة حماس، وقيادة عملية إعادة إعمار القطاع تحت إشراف أميركي كامل. ويشمل ذلك، وفق التحليل، تنفيذ مشروع “شروق الشمس” مع إمكانية إنشاء قاعدة أميركية إقليمية، ووجود فلسطيني محدود في مدينة جديدة يُخطط لإقامتها في منطقة رفح، بما في ذلك سيناريو “الهجرة الطوعية” من قطاع غزة.

وفي هذا السياق، يلفت الكاتب الانتباه إلى ما هو قائم وما هو غائب: فوجود شخصيات مثل توني بلير في مجلس السلام قائم رغم معارضة الدول العربية، في حين تغيب معظم الدول الغربية عن اللجنة باستثناء بريطانيا، ولم تُنشأ بعد قوة الاستقرار الدولية، رغم الإعلان عن قائدها، نتيجة رفض الدول العربية الانخراط في مواجهة عسكرية مع حماس.

أما في الساحة السورية، فيشير التحليل إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى ترسيخ النظام القائم – رغم السخط على قياداته – كأداة لتحقيق استقرار إقليمي، ومنع تسلل قوى المقاومة، وفتح المجال أمام أرباح اقتصادية مرتبطة بإعادة الإعمار. وفي هذا الإطار، لا تطالب واشنطن بانسحاب إسرائيلي، بل تنظر إلى سوريا كوحدة سياسية واحدة، رغم الطابع المصطنع الذي فرضته اتفاقيات سايكس–بيكو.

ويختم الكاتب بالإشارة إلى أن تطورات الأسبوع الماضي كشفت النوايا الحقيقية للعديد من اللاعبين الإقليميين، لافتًا إلى أن دعم بعض الدول الإقليمية للنظام الإيراني – بعد سنوات من انتقاده – كشف للإدارة الأميركية ما يصفه بالنهج المزدوج، خصوصًا لدى السعودية وقطر وتركيا.

ويرجّح الكاتب أن المرحلة المقبلة ستشهد مؤشرات أوضح على موقف ترامب من هذه الأطراف، سواء في غزة أو في سوريا، حيث بدأت تظهر بوادر ضبط للخطاب الأميركي، رغم أن بعض التحذيرات، مثل طلب القيادة المركزية الأميركية وقف العمليات ضد الأكراد في شمال سوريا، لم تلقَ استجابة حتى الآن.

مواضيع ذات صلة