المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية أداة إخضاع اقتصادي وترسيخ استيطاني

بوابة اقتصاد فلسطين
أظهرت دراسة بحثية حديثة أن المناطق الصناعية الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية تؤدي دورًا يتجاوز النشاط الاقتصادي، لتتحول إلى أداة مركزية في المشروع الاستيطاني القائم على السيطرة الجغرافية والإخضاع الاقتصادي.
وأكدت الباحثة جمانة جنازرة، في حوار مع عرب 48، أن هذه المناطق تجمع بين استغلال الأراضي والموارد الفلسطينية وتشغيل اليد العاملة الفلسطينية ضمن بيئة قانونية هشة، مع ترسيخ الوجود الاستيطاني وتهويد الأرض، بما يعمّق تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي.
وأشارت جنازرة إلى أن الدراسة، التي أُنجزت بالشراكة مع الباحث وليد حباس ونُشرت ضمن ملف الاستيطان في مجلة عمران الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، رصدت وجود 35 منطقة صناعية إسرائيلية في المناطق المصنفة ج، جرى توثيق 22 منها نتيجة التعتيم المفروض على نشاط عدد من هذه المناطق.
وبيّنت الدراسة أن نحو 17 ألف عامل فلسطيني كانوا يعملون في المناطق الصناعية الإسرائيلية قبل السابع من تشرين الأول، من أصل 40 ألف عامل في المستوطنات، قبل أن ينخفض العدد إلى نحو 14,500 عامل بعد الحرب، مقابل تراجع إجمالي عدد العاملين في المستوطنات إلى 25 ألفًا، ما يعكس استمرار اعتماد هذه المناطق على العمالة الفلسطينية.
وعلى الصعيد البيئي، حذّرت الدراسة من آثار خطيرة لهذه المناطق على التجمعات الفلسطينية المحيطة، نتيجة نقل صناعات محظورة بيئيًا إلى الضفة الغربية وتصريف نفايات صناعية سامة دون معالجة. وسجّلت المنطقة الصناعية بركان وحدها عام 1998 نحو 810 آلاف متر مكعب من مياه الصرف الصناعي التي تدفقت إلى الأراضي الزراعية في محيط سلفيت.
وخلصت الدراسة إلى أن المناطق الصناعية الإسرائيلية لا تُدار كمساحات إنتاجية مستقلة، بل تُصمَّم لتكون خارج أي سيادة فلسطينية، ومرتبطة بالبنية اللوجستية والاقتصادية الإسرائيلية، بما يقوّض فرص التنمية الفلسطينية ويحد من قدرة الاقتصاد المحلي على توليد بدائل تشغيل مستقلة.