الرئيسية » آخر الأخبار » الاخبار الرئيسية » افتتاحية الأسبوع »
 
01 شباط 2026

قطاع المحروقات تحت ضغط مخاوف الضربة الأمريكية على ايران.. ما المطلوب لضبط السوق؟

بوابة اقتصاد فلسطين

شهدت محطات المحروقات، يوم أمس، ولا سيما في مناطق شمال الضفة الغربية، إقبالًا كثيفًا من المواطنين على تزويد مركباتهم بالوقود، في ظل تصاعد المخاوف من ضربة أميركية محتملة ضد إيران، وما قد يترتب عليها من تداعيات على أسواق الطاقة في المنطقة.

وجاء هذا التهافت بعد تقارير بثتها وسائل إعلام عالمية تحدثت عن احتمال تنفيذ ضربة أميركية مطلع الأسبوع الجاري، رغم استمرار المفاوضات بين الأطراف المعنية في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

أسباب المخاوف

ويعكس الإقبال غير المسبوق على محطات الوقود حالة قلق واضحة لدى المواطنين من احتمال حدوث نقص في كميات المحروقات، في وقت تعاني فيه الأسواق المحلية منذ أسابيع من شح في إمدادات الغاز، رغم تأكيد الهيئة العامة للبترول أن وتيرة التوريد الحالية تُعد من الأعلى منذ قيام السلطة الفلسطينية.

وتتغذى هذه المخاوف أيضًا على تجارب سابقة، أبرزها الضربة الأميركية – الإسرائيلية السابقة على إيران، والتي ترافقت حينها مع تراجع كميات التوريد إلى الضفة الغربية، ما أدى إلى أزمة خانقة في محطات المحروقات نتيجة محدودية الإمدادات.

وخلال تلك المرحلة، عانت الأسواق المحلية من إجراءات إسرائيلية تمثلت في تقليص كميات السولار الموردة إلى الضفة الغربية، مقابل زيادة التحويلات لصالح جيش الاحتلال، إلى جانب تضرر بعض مصافي النفط الإسرائيلية بفعل الضربات الإيرانية، ما انعكس مباشرة على سلاسل التوريد.

ويُضاف إلى ذلك عامل بنيوي يفاقم من قلق المواطنين، يتمثل في واقع الضفة الغربية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وما يعنيه ذلك من غياب السيطرة الفلسطينية على الموارد الاستراتيجية، خاصة في قطاع المحروقات الذي يعتمد في استيراده بشكل شبه كامل على تعاقدات مع شركات إسرائيلية، الأمر الذي يجعل السوق المحلية عرضة لأي تطورات سياسية أو أمنية خارجية.

إدارة أزمة المحروقات دون تهويل

تبدأ إدارة أي أزمة محروقات بالفصل الواضح بين القلق السياسي السائد في الإقليم والواقع الفعلي لتمويل وتوريد الوقود.

فالتوترات الإقليمية، مهما بلغت حدتها، لا تعني بالضرورة توقف التوريد أو نفاد المخزون.

من هنا، تبرز أهمية أن تشرح الجهات الرسمية للمواطنين، بلغة مبسطة وشفافة، آلية وصول المحروقات إلى الضفة الغربية، وحجم المخزون المتوفر، وكيفية توزيعه، بما يسهم في تهدئة المخاوف ومنع انتقال القلق السياسي إلى سلوك استهلاكي ضاغط.

وفي هذا السياق، يصبح الطلب المفرط أحد أخطر التحديات، إذ إن التهافت الجماعي على المحطات قد يخلق أزمة حتى في ظل توفر الكميات. التخزين المبالغ فيه، بدافع الخوف، يؤدي عمليا إلى استنزاف السوق في وقت قصير، ويُحدث اختناقات مصطنعة، تتحول لاحقا إلى أزمة حقيقية يشعر بها الجميع، خصوصا الفئات الأضعف.

لذلك، لا يكفي خطاب الطمأنة العامة، بل يحتاج المواطن إلى معلومات دقيقة مدعومة بالأرقام. كم يومًا يغطي المخزون الحالي؟ ما حجم التوريد اليومي؟ وما الفرق بين أوضاع الوقود وأوضاع الغاز؟ الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة، وبشكل منتظم، تعزز الثقة وتُخرج النقاش من دائرة الشائعات والتكهنات.

كما أن إشراك نقابة أصحاب محطات المحروقات وجمعيات حماية المستهلك في الخطاب الرسمي يمنح الرسائل مصداقية أعلى. فالبيانات المشتركة، الصادرة عن أكثر من جهة، تساهم في تفكيك الإشاعات من خارج الإطار الحكومي، وتمنح المواطن شعورًا بأن هناك تنسيقًا حقيقيًا لإدارة السوق.

وفي موازاة ذلك، من المهم التأكيد على وجود خطط بديلة في حال تعطل التوريد أو تأخره، دون اللجوء إلى مفردات مثيرة للقلق مثل “الطوارئ” أو “الأزمة الخانقة”. الحديث عن الجاهزية والاستعداد يبعث على الاطمئنان، بينما المبالغة في توصيف المشهد قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وفي قلب هذا الخطاب، يجب توجيه رسالة مباشرة وواضحة للمواطنين: السوق لا يُدار بالهواجس، بل بالسلوك الجماعي المسؤول. فالتعاون، لا التخزين، هو الضمانة الحقيقية لتجاوز أي توتر محتمل.

إجراءات عملية في حال تصاعد التهافت

في حال تصاعد الإقبال على المحطات، يمكن للجهات المختصة اللجوء إلى تنظيم الكميات بدل منع التوريد.

الفكرة الأساسية هنا أن العدالة في التوزيع أهم من حجم الكمية التي يحصل عليها الفرد. تحديد سقف مؤقت لتعبئة المركبات الخاصة، ضمن إطار زمني واضح ومعلن، يُسهم في ضمان وصول الوقود إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، دون الإيحاء بوجود نقص فعلي.

بالتوازي، ينبغي إعطاء أولوية واضحة ومعلنة للقطاعات الحيوية، وعلى رأسها الإسعاف والدفاع المدني، والمستشفيات، والمخابز، والنقل العام، ومولدات الكهرباء للمرافق الأساسية. ويمكن تنفيذ ذلك من خلال بطاقات تعبئة خاصة، أو تخصيص محطات وساعات محددة، بالتنسيق مع النقابات والبلديات، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية دون انقطاع.

أما القطاع الخاص والإنتاجي، من مصانع وشركات نقل وزراعة، فيمكن تنظيم تعبئته وفق احتياج أسبوعي موثق، وبالتنسيق المسبق مع هيئة البترول أو الموردين، مع التشديد على منع التخزين المفرط في الخزانات الخاصة، ومراقبة حركة الكميات لضمان عدم الإخلال بالسوق.

وعلى مستوى المواطنين، يصبح من الضروري توجيه الخطاب نحو مفهوم “الحاجة الأسبوعية”، لا التعبئة الكاملة. فالتوعية بمتوسط الاستهلاك الطبيعي للمركبات، وتشجيع التعبئة الجزئية، يساهمان في تحويل السلوك من حالة هلع إلى حالة تخطيط واعٍ، تقوم على مبدأ: عبّئ بقدر حاجتك، ليصل الوقود للجميع.

وفي كل ذلك، تبقى الرقابة عنصرا حاسما، سواء عبر منع بيع الوقود بالجالونات للمواطنين، أو ضبط أي تخزين غير مرخص، أو مراقبة حركة الصهاريج لمنع أي تحويل غير قانوني، بما يطمئن السوق ويمنع الاستغلال.

 

مواضيع ذات صلة