النفط يقفز والأسواق تتراجع وسط مخاوف من ركود تضخمي عالمي

بوابة اقتصاد فلسطين
بدأ أسبوع التداول العالمي على تراجعات حادة في الأسواق المالية، تزامناً مع قفزة يومية كبيرة في أسعار النفط تُعد من بين الأكبر منذ نحو أربعة عقود. فقد تجاوز سعر النفط حاجز 110 دولارات للبرميل، في وقت سجلت فيه الأسواق الآسيوية والأمريكية انخفاضات ملحوظة، مع تراجع العقود الآجلة في البورصات العالمية.
وعادت الأسعار لتتراجع جزئياً إلى ما بين 102 و106 دولارات بعد تقارير أفادت بأن وزراء مالية دول مجموعة السبع يناقشون إمكانية الإفراج المشترك عن النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، في محاولة لتهدئة الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار.
ويرى رونين مناحيم، كبير الاقتصاديين في بنك مزراحي تفاحوت، أن الخطر الأكبر الذي يواجه الأسواق حالياً يتمثل في عودة الضغوط التضخمية. وقال إن الجهود الكبيرة التي بُذلت خلال الفترة الماضية لاحتواء التضخم، عبر سلسلة من الزيادات الحادة والمتواصلة في أسعار الفائدة، قد تتعرض للتقويض نتيجة الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة.
وأضاف أن النفط قد يتحول إلى عامل غير متوقع يعيد الاقتصاد العالمي إلى سيناريو لم يشهده منذ سنوات، وهو الركود التضخمي، حيث يجتمع تباطؤ النمو الاقتصادي مع ارتفاع الأسعار.
وأشار مناحيم إلى أن الأسواق كانت قد سجلت ارتفاعات قوية في الفترة الماضية على أساس توقعات بأن تتضح المعادلة السياسية والأمنية في المنطقة خلال فترة قصيرة. إلا أن تقديرات عسكرية وخبراء تشير الآن إلى أن المواجهة قد تستمر لعدة أسابيع وقد تكون لها تكلفة مرتفعة، الأمر الذي أدى إلى تراجع التفاؤل وعودة الضغوط على الأسواق.
كما أن حالة عدم اليقين بشأن تطورات الصراع تدفع العديد من الأسر والشركات حول العالم إلى تأجيل قرارات الإنفاق والاستثمار الكبرى، مثل شراء السلع المعمرة والمعدات والآلات أو توسيع خطوط الإنتاج، إلى حين اتضاح الصورة.
وفي السياق ذاته، رفع كبير الاستراتيجيين إد يارديني احتمال حدوث تراجع حاد في وول ستريت لاحقاً هذا العام إلى 35%، مقارنة مع 20% في توقعاته السابقة، مشيراً إلى ما وصفه بـ"التغيرات المتسارعة" في المشهد الاقتصادي العالمي.
وكتب يارديني أن الاقتصاد الأمريكي وسوق الأسهم يواجهان وضعاً معقداً في ظل صدمة أسعار النفط، مشيراً إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يجد نفسه أمام معضلة صعبة بين احتواء التضخم المتصاعد من جهة، ومخاطر ارتفاع معدلات البطالة من جهة أخرى.
(غلوبس)