ماذا بعد قرار وقف التعليم وجاهيا… الأطفال والأسر ينتظرون حلولا وخطابا شاملا

بوابة اقتصاد فلسطين
للأسبوع الثالث على التوالي، يتوقف التعليم الوجاهي في فلسطين حفاظا على سلامة الطلبة في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
لا أحد يجادل في أولوية حماية الطلبة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا بعد القرار.. هل تم إيجاد منظومة القرارات متكاملة تراعي حياة الناس وتعقيداتها؟
يتساءل الكثيرون لماذا تُغلق المدارس والجامعات بينما تبقى المراكز التجارية والتجمعات العامة وحتى المناسبات الاجتماعية مفتوحة. ما هو المنطق في ذلك؟ هل الخطر في الصف الدراسي أم أماكن الاكتظاظ اليومية؟
الأزمة لا تقف عند هذا التناقض، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأسر الفلسطينية. آلاف العائلات التي يعمل فيها الأب والأم تُركت دون أي إجابة: أين نضع أبناءنا؟ كيف نوازن بين العمل ورعاية الأطفال؟ ولماذا لم تُتخذ قرارات مرافقة تُلزم القطاعين العام والخاص بمراعاة هذه الظروف؟
إدارة الأزمة لا تكون بقرار واحد، بل بسلسلة قرارات تحمي المجتمع، لا تربكه.
ما جرى فعليا هو نقل العبء من المؤسسات إلى العائلات. أذ ارتفعت التكاليف على العائلات في ظل أوضاع اقتصادية صعبة اذ أصبح هناك مصاريف إضافية للنوادي، حضانات غير منظمة، أو حتى ترك الأطفال في المنازل تحت الخوف.
ثم يأتي التعليم الإلكتروني كحل بديل، دون أي استعداد حقيقي. عائلات لديها ثلاثة أو أربعة أطفال، بالكاد تستطيع تأمين احتياجاتها الأساسية، يُطلب منها فجأة توفير أجهزة وحواسيب واتصال دائم بالإنترنت.
الأخطر من ذلك، أن الأطفال أنفسهم يدفعون الثمن النفسي. الحديث هنا ليس فقط عن فاقد تعليمي، بل عن خوف حقيقي يعيشه الأطفال من أصوات الصواريخ، وعن واقع يُطلب فيه من الأهل ترك أبنائهم وحدهم في لحظات قلق وخطر.
الحكومة تقول إن الأولوية للسلامة، وهذا مفهوم. لكن السلامة ليست قرار إغلاق فقط، بل منظومة متكاملة تشمل التعليم، والعمل، والرعاية، والدعم الاقتصادي، والتواصل الصريح مع المواطنين. ما يحتاجه الناس اليوم ليس فقط قرارا، بل تفسيرا، وخطة، وإجابات واضحة تحترم عقولهم.
المشكلة ليست في قرار وقف التعليم بحد ذاته، بل في طريقة اتخاذه وإيجاد منظومة كاملة من القرارات بعدها حتى ينتقل العبئ من المؤسسة إلى الأسرة.
المواطن لا يطلب المستحيل. ما يريده بسيط: قرارات متكاملة، وعدالة في التطبيق، وخطاب واضح يشرح "لماذا" و"كيف".
إن توقف التعليم وجاهيا دون حلول متكاملة يُظهر أن السلامة وحدها ليست كافية، فالحكمة في الإدارة تكمن في توفير حماية فعالة مع مراعاة الواقع اليومي للأسر، وإعطاء المواطنين إجابات واضحة وخطابا يحترم عقولهم واحتياجاتهم.