الرئيسية » اقتصاد اسرائيلي » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار »
 
15 نيسان 2026

صعود الشيكل إلى مستوى تاريخي يعيد توزيع الأرباح والخسائر في الاقتصاد الإسرائيلي

مترجم- بوابة اقتصاد فلسطين
سجّل الشيكل الإسرائيلي ارتفاعًا غير مسبوق أمام الدولار، ليلامس مستوى 3 شواقل للدولار الواحد، في أقوى أداء له منذ نحو ثلاثة عقود، ما أعاد رسم خريطة الرابحين والخاسرين داخل الاقتصاد الإسرائيلي. ويعني هذا التطور تراجع كلفة الواردات والسفر والتسوق الخارجي، كما يخفف الضغوط التضخمية على المستهلك الإسرائيلي، لكنه في المقابل يفرض خسائر مباشرة على المصدرين والمستثمرين المرتبطين بالأصول المقومة بالدولار.

وخلال العام الماضي، ارتفعت قيمة الشيكل بأكثر من 20 بالمئة مقابل الدولار، ما جعله من بين أقوى العملات أداءً بين العملات الرئيسية. هذا الارتفاع انعكس إيجابًا على أسعار السلع المستوردة، وتذاكر الطيران، والإنفاق الاستهلاكي خارج إسرائيل، لكنه أضعف عوائد الإسرائيليين المستثمرين في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، بعدما تآكل جزء من أرباحهم عند تحويلها إلى الشيكل، كما أضر بمستثمري العملات الرقمية غير المحوطين.

الضغوط الأكبر ظهرت لدى الشركات المصدرة، التي تتقاضى معظم إيراداتها بالدولار أو اليورو، بينما تسدد أجورها والتزاماتها التشغيلية بالشيكل. هذا الخلل بين عملة الإيراد وعملة الكلفة أدى إلى تراجع الإيرادات والربحية، ودفع شركات صناعية مدرجة في بورصة تل أبيب إلى تسجيل خسائر بمئات ملايين الشواقل خلال العام الماضي.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك شركة "ميترونيكس"، التي أوضحت في نتائجها للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 أن تقلبات أسعار الصرف خفضت إيراداتها بنحو 56.8 مليون شيكل، وأثرت على إجمالي الربح بنحو 25.2 مليون شيكل، وعلى الربح التشغيلي بنحو 16.3 مليون شيكل، نتيجة ارتفاع الشيكل أمام الدولار الأمريكي والدولار الأسترالي واليورو. كما أشارت شركة "العال" إلى أن ارتفاع الشيكل بنسبة 10 بالمئة يؤثر سلبًا على نفقاتها المقومة بالشيكل بنحو 105 ملايين دولار بعد التحوط.

ولا تقتصر التداعيات على المصدرين فقط، بل تمتد أيضًا إلى شركات العقارات والطاقة المتجددة التي تمتلك أصولًا مدرّة للدخل في الخارج، إذ يؤدي عرض نتائجها بالشيكل إلى تراجع قيمة الأصول وحقوق الملكية ومؤشرات التشغيل عند ارتفاع العملة المحلية.

في المقابل، استفادت الشركات المستوردة من هذا التحول، لأنها تدفع كلفة مشترياتها بالعملات الأجنبية وتحقق إيراداتها بالشيكل. ومن بين المستفيدين شركات استيراد الأغذية والملابس وسلاسل التجزئة، إذ تتيح لها قوة الشيكل خفض كلفة الاستيراد وتحسين الهوامش الربحية. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن كل ارتفاع بنسبة 1 بالمئة في قيمة الشيكل قد يضيف نحو 17 مليون شيكل إلى صافي أرباح بعض شركات الأغذية المستوردة.

وتلجأ الشركات، سواء كانت مصدرة أو مستوردة، إلى أدوات التحوط المالي لتقليل أثر تقلبات أسعار الصرف، عبر العقود الآجلة والمقايضات، بهدف تثبيت أسعار العملات وتقليص المخاطر. غير أن هذه الأدوات لا توفر حماية كاملة، كما أنها تحمل كلفة مالية مرتفعة، وتبقى محدودة الفاعلية في مواجهة التحولات الحادة والممتدة في سوق الصرف.

غلوبس

 

كلمات مفتاحية::