هبوط الدولار دون 3 شواقل يضع الشيكل في الواجهة، ويضغط على عوائد المدخرين والاستثمار

مترجم- بوابة اقتصاد فلسطين
سجل الشيكل مزيدًا من القوة أمام الدولار، مع هبوط سعر الصرف إلى ما دون 3 شواقل لأول مرة منذ عام 1995، في تطور لا يقتصر أثره على سوق العملات، بل يمتد مباشرة إلى عوائد المدخرين، وحركة الاستثمار، وأداء القطاعات التصديرية. ويظهر هذا الصعود، وفق المعطيات الواردة، على نطاق أوسع من مجرد ضعف الدولار عالميًا، إذ يمتد أيضًا إلى سلة العملات الرئيسية، بما يعكس قوة استثنائية للعملة الإسرائيلية في المرحلة الحالية.
وتبرز التداعيات بصورة خاصة لدى المدخرين الذين وجهوا استثماراتهم إلى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من دون تحوط من تقلبات العملة. فمع أن المؤشر الأمريكي حقق ارتفاعًا يقارب 30% خلال العام الماضي، فإن صعود الشيكل بنحو 20% التهم جانبًا كبيرًا من هذه المكاسب عند تحويلها إلى الشيكل، ما خفّض العائد الفعلي بصورة حادة. وتظهر أحدث بيانات صناديق الادخار التعليمية فجوة لافتة، إذ بلغ العائد في المسارات المرتبطة بالكامل بـ S&P 500 نحو 3.4% فقط، مقابل 29.4% في مسارات الأسهم المدارة، ونحو 17% في المؤشرات العامة الأقل مخاطرة.
ويضع هذا الواقع الشيكل في قلب المشهد الاقتصادي، باعتباره العامل الحاسم في إعادة تشكيل نتائج الاستثمار. فالقضية لم تعد مقتصرة على أداء الأسواق الأمريكية، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بمخاطر الاحتفاظ بأصول مقومة بالدولار في وقت يعيش فيه المدخر وينفق ويلتزم ماليًا بالشيكل. وفي هذا السياق، حذرت تقديرات مهنية من أن الانكشاف الكامل على الدولار يحول المكاسب الاسمية في وول ستريت إلى عوائد ضعيفة فعليًا عند احتسابها بالعملة المحلية.
ويستند صعود الشيكل، بحسب ما ورد في النص، إلى مجموعة عوامل متداخلة، تشمل تدفقات العملات الأجنبية من الصادرات، واتفاقيات الغاز، وتحسن المزاج في الأسواق، إلى جانب توقعات السوق بمستقبل جيوسياسي أقل توترًا. كما يستفيد الشيكل من ضعف الدولار عالميًا، ما يعزز اتجاهه الصاعد ويمنحه دعمًا إضافيًا أمام العملات الرئيسية، وليس أمام الدولار وحده.
لكن هذا التحسن في قيمة الشيكل لا يحمل آثارًا إيجابية للجميع. فارتفاعه السريع يضغط على المصدرين بصورة مباشرة، لأن تقلص سعر الدولار يضعف تنافسية الصادرات ويضغط على هوامش الربح. ويشير النص إلى أن ارتفاع الشيكل بأكثر من 20% خلال عام واحد كفيل بتحويل منشآت تعمل بهامش ربح 15% إلى الخسارة، ما يوضح أن قوة العملة، رغم انعكاسها الإيجابي على المستوردين، تفرض كلفة مرتفعة على القطاعات الإنتاجية والتصديرية.
وفي ما يتعلق بالاتجاه المقبل، فإن المعطيات ترجح استمرار بقاء الدولار قرب مستوى 3 شواقل ما لم يحدث تصعيد جيوسياسي أو هبوط حاد في الأسواق الأمريكية. ومع ذلك، تبقى الصورة مفتوحة على تقلبات سريعة، لأن العوامل قصيرة الأجل، خاصة التطورات السياسية وحركة الأسواق، قادرة على تغيير المسار في الاتجاهين. كما يستبعد النص لجوء بنك إسرائيل في هذه المرحلة إلى تدخل مباشر عبر بيع العملات الأجنبية، رغم امتلاكه احتياطيات تتجاوز 230 مليار دولار، مع ترجيح أن يكون خفض الفائدة هو الأداة الأقرب إذا قرر التدخل.
غلوبس