116 ألف موظف عمومي مقترض في فلسطين.. 16% منهم يعيشون برواتب تحت 2000 شيكل

بوابة اقتصاد فلسطين
قال مدير دائرة الرقابة المصرفية في سلطة النقد، إياد نصار، إن قيمة القسط الشهري الذي يقتطع من المقترض تحدد أساسا وفق العقد المبرم بين العميل والمصرف، وبما لا يتجاوز عادة 50% من راتبه، مشيرا إلى أن سلطة النقد تدخلت في ظل الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة الفلسطينية، لضبط آلية الخصم بما يحمي المقترضين في ظل صرف رواتب منقوصة.
وأوضح نصار لإذاعة "علم" أن سلطة النقد أصدرت تعليمات للمصارف تقضي بعدم خصم كامل القسط في حال صرف جزء من الراتب، والاكتفاء باقتطاع جزء منه بشكل دوري، بما يوازن بين التزامات المقترضين وقدرتهم على السداد.
وتابع أن عدد المقترضين من موظفي القطاع العام في الجهاز المصرفي يبلغ نحو 116 ألف عميل، بينهم 16% تقل رواتبهم عن 2000 شيقل، لافتا إلى أن استمرار صرف الرواتب بشكل مجتزأ منذ فترة طويلة أدى إلى تراكم الأقساط المستحقة على المقترضين.
وأشار إلى أن المصارف التزمت سابقا، ولفترة وصلت إلى 10 أشهر، بعدم اقتطاع الأقساط عن المقترضين في الضفة الغربية، قبل أن تستأنف عملية الخصم لاحقا نتيجة تراكم المستحقات.
وأضاف أن قرارا بقانون صدر مطلع عام 2025، يقضي بترحيل الأقساط المستحقة إلى نهاية عمر القرض، في خطوة للتخفيف عن الموظفين.
وأكد نصار أن تراكم الأقساط يؤثر سلبا على التصنيف الائتماني للعميل، ما قد يحرمه من بعض الخدمات المصرفية مثل الحصول على دفاتر شيكات أو تمويل جديد أو بطاقات ائتمان، موضحا أن نظام التصنيف الائتماني يشمل جميع المقترضين وليس موظفي القطاع العام فقط.
وفيما يتعلق بآلية الخصم، أوضح أن الموظف الذي يتقاضى راتبه كاملا يتم اقتطاع القسط المتفق عليه، أو ما يصل إلى 50% كحد أقصى، بينما يتم مراعاة أوضاع من يتقاضون رواتب منقوصة، مضيفا أنه في حال صرف المستحقات المتأخرة من قبل الحكومة، سيتم تسويتها مع الأقساط المستحقة.
وشدد نصار على أن أموال القروض هي في الأساس أموال مودعين، حيث يبلغ حجم الودائع في البنوك الفلسطينية نحو 22 مليار دولار، فيما تصل نسبة الائتمان إلى الودائع إلى حوالي 68%، ما يفرض على المصارف وسلطة النقد مسؤولية كبيرة في إدارة هذه الأموال بحذر.
وبين أن دور سلطة النقد يتمثل في الرقابة على استخدام الودائع وتوجيهها نحو استثمارات منخفضة المخاطر، لضمان حماية أموال المودعين وتعزيز استقرار الجهاز المصرفي.
وأكد أن الجهاز المصرفي الفلسطيني يتمتع بمؤشرات مالية قوية، أبرزها ارتفاع نسبة كفاية رأس المال إلى مستويات تفوق المتطلبات الدولية، ما يعكس متانته وقدرته على التعامل مع الأزمات، رغم التحديات الناتجة عن عدم انتظام صرف الرواتب.
وأشار إلى أن المصارف أبدت مرونة في التعامل مع الأزمة، من خلال الالتزام بتعليمات سلطة النقد وتخفيض نسب الخصم، بل وامتنعت عن الاقتطاع في بعض الفترات، بما في ذلك قبيل عيد الفطر.
وفيما يتعلق بالتسهيلات المقدمة للحكومة، أوضح نصار أنه تم تنظيمها عبر التجمع البنكي وإعادة هيكلة بعضها، مؤكدا التزام الحكومة بسداد الأقساط المستحقة شهريا، رغم وجود تأخير أو تأجيل في بعض الدفعات، حيث يتم دفع الفوائد وأصل القرض بشكل منتظم.
وفيما يتعلق بشكاوى بعض الموظفين من خصم كامل الراتب المحول، أكد نصار أن سلطة النقد تتابع هذه الحالات بشكل حثيث، مشددا على ضرورة التزام المصارف بالتعليمات الصادرة بشأن آلية الخصم، موضحا أنه في حال وجود أي تجاوزات أو اقتطاع مخالف، سيتم التعامل معها بشكل فوري، داعيا المتضررين إلى التقدم بشكاوى رسمية لمتابعتها ومعالجتها.