موجة تسريح جديدة في التكنولوجيا العالمية.. الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف

بوابة اقتصاد فلسطين
تجتاح قطاع التكنولوجيا العالمي موجة جديدة من عمليات التسريح، تقودها شركات كبرى مثل ميتا ومايكروسوفت وأمازون وأوراكل، لكنها تختلف عن موجات سابقة في طبيعتها وأهدافها. فالشركات لا تقلّص العمالة بسبب أزمة بقاء فقط، بل تعيد هيكلة نماذج العمل في ظل توسع استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت ميتا، الأسبوع الماضي، عن تسريح نحو 10% من موظفيها، أي ما يقارب 8000 موظف، إلى جانب إلغاء آلاف الوظائف الشاغرة. في المقابل، عرضت مايكروسوفت خطة تقاعد اختيارية تشمل نحو 7% من موظفيها في الولايات المتحدة، بينما نفذت أمازون وأوراكل تخفيضات واسعة خلال الأشهر الأخيرة.
وتشير تقديرات نشرتها صحيفة "غلوبس" إلى أن موجة التسريح في ميتا ستمتد إلى إسرائيل، حيث يُتوقع تسريح نحو 100 موظف من أصل نحو 1000 موظف في الشركة هناك. وستتضمن خطة التعويضات، وفق التقديرات، راتبًا أساسيًا لمدة 16 أسبوعًا، إضافة إلى أسبوعين عن كل سنة خدمة، مع خدمات توظيف ومساعدات مرتبطة بالهجرة والتأمين الصحي.
وتلفت الموجة الحالية الانتباه بسبب طريقة تنفيذها. فقد وصف عاملون في القطاع إجراءات التسريح بأنها سريعة وآلية وقاسية، إذ تُحجب صلاحيات الدخول إلى أنظمة الشركات في بعض الحالات قبل الإبلاغ الرسمي أو بالتزامن معه. وفي أوراكل، تلقى موظفون في الولايات المتحدة والهند رسائل التسريح عبر بريدهم الشخصي عند السادسة صباحًا، بعد حجب وصولهم إلى أنظمة الشركة بنحو 15 دقيقة. أما في ميتا، فقد أدى الإعلان المبكر عن التسريح إلى إبقاء آلاف الموظفين في حالة قلق، وهم يواصلون العمل دون معرفة مصيرهم.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات تعكس تحولًا أعمق في سوق العمل التكنولوجي. فعمليات التسريح في عام 2023 ارتبطت، إلى حد كبير، بتصحيح موجة توظيف مفرطة خلال سنوات النمو السريع. أما موجة 2026 فتأتي من شركات تعمل من موقع قوة، وتسعى إلى إعادة بناء مؤسساتها حول الذكاء الاصطناعي، وتقليل الاعتماد على العمالة في المجالات القابلة للأتمتة.
وتتزامن هذه التخفيضات مع طفرة كبيرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية. فقد رفعت ميتا توقعاتها للإنفاق الرأسمالي لعام 2026 إلى ما بين 115 و135 مليار دولار، مقارنة بنحو 28 مليار دولار في عام 2023. كما تزيد مايكروسوفت استثماراتها في البنية التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي إلى نحو 150 مليار دولار هذا العام.
ويرى خبراء توظيف أن فقدان الوظيفة في شركات التكنولوجيا الكبرى يحمل أثرًا مضاعفًا على الموظفين، بسبب ارتفاع الرواتب والمزايا وصعوبة إيجاد بدائل مماثلة سريعًا. كما يزيد أسلوب التواصل المركزي والبعيد من شعور الموظفين بالعزلة، خاصة عندما تُتخذ القرارات على مستوى الأنظمة لا على مستوى التقييم الفردي.
وتفسّر تحليلات متخصصة قسوة إجراءات التسريح بثلاثة عوامل رئيسية: إدارة مخاطر الوصول إلى الأنظمة الحساسة، وعجز إدارات الموارد البشرية عن التعامل الشخصي مع آلاف الحالات في وقت واحد، واستعداد الشركات للتضحية بجزء من سمعتها كجهة عمل مقابل سرعة إعادة الهيكلة وتمويل سباق الذكاء الاصطناعي.
غلوبس