فائض الشيكل النقدي يربك الاقتصاد في الضفة الغربية ويزيد الضغوط على البنوك والشركات

مترجم- بوابة اقتصاد فلسطين
تحوّل فائض الشيكل النقدي في الضفة الغربية من مؤشر على وفرة السيولة إلى أزمة اقتصادية تُثقل كاهل البنوك والشركات، بعدما أصبحت المصارف الفلسطينية عاجزة عن التخلص من الكميات المتراكمة لديها بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على تحويل النقد.
وتعود جذور الأزمة إلى الخلاف القائم بين بنك إسرائيل و "سلطة النقد الفلسطينية" بشأن سقف النقد المسموح بإعادته من الضفة الغربية، إذ يؤكد مسؤولون فلسطينيون أن الحدود الحالية لم تعد تتناسب مع النمو الفعلي في الكتلة النقدية، وتُستخدم كوسيلة ضغط اقتصادي. ووصف نائب محافظ "سلطة النقد الفلسطينية" محمد مناصرة الوضع بأنه "حرب اقتصادية" تحدّ من قدرة الجهاز المصرفي على أداء مهامه.
ويعتمد الاقتصاد الفلسطيني بدرجة كبيرة على التداول النقدي الورقي، إذ يتلقى العمال الفلسطينيون في إسرائيل أجورهم نقدًا، كما يشتري فلسطينيو الداخل سلعًا، منها الوقود والسجائر، من أسواق الضفة الغربية باستخدام الشيكل النقدي، ما يؤدي إلى تدفق مستمر للعملة دون وجود قنوات كافية لإخراجها.
وبحسب الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة، يبلغ الحد السنوي المسموح بتحويل النقد من النظام المصرفي الفلسطيني نحو 18 مليار شيكل، أي ما يعادل 5.9 مليار دولار، في حين تصل الكميات المتراكمة فعليًا لدى البنوك إلى نحو 30 مليار شيكل سنويًا.
من جانبه، أكد بنك إسرائيل التزامه بسياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية، مشيرًا إلى أن تراجع أعداد العمال الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة أسهم في خفض حجم النقد المتدفق إلى الضفة الغربية. وفي المقابل، كان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد لوّح في أيلول/سبتمبر 2025 باستخدام أدوات، من بينها "الخنق الاقتصادي"، لمنع قيام دولة فلسطينية.
وتفاقمت الأزمة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعدما ألغت إسرائيل معظم تصاريح العمل للفلسطينيين واحتجزت جزءًا من عائدات الضرائب والجمارك الفلسطينية، الأمر الذي أعاق صرف رواتب موظفي القطاع العام، بمن فيهم المعلمون والعاملون في القطاع الصحي، لأكثر من عام.
وتتحمل البنوك الفلسطينية أعباء إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف تخزين وتأمين النقد الفائض، بالتزامن مع تقليص قدرتها على استقبال الإيداعات من الأفراد والشركات. كما دفعت المخاوف من مصادرة الأموال خلال المداهمات العسكرية الإسرائيلية مزيدًا من المواطنين إلى إيداع أموالهم في البنوك.
وأظهرت دراسة لصندوق النقد الدولي صدرت عام 2022 أن فائض النقد يقلص أرباح البنوك الفلسطينية بنحو 20%، فيما يرى عفانة أن الخسائر الحالية تجاوزت هذه النسبة بكثير.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى القطاع الخاص، إذ تواجه شركات فلسطينية صعوبات متزايدة في جمع الأموال النقدية وعدّها وتخزينها، في ظل تعذر إيداعها لدى المصارف. واضطرت بعض الشركات إلى الاقتراض أو شراء عملات أجنبية لتسديد التزاماتها المالية للموردين.
كما توقفت بعض محطات الوقود مؤقتًا عن العمل بسبب الأزمة، ونظم أصحاب عدد منها إضرابًا رمزيًا لمدة ثلاثين دقيقة الشهر الماضي للفت الانتباه إلى تفاقم المشكلة، دون تحقيق استجابة ملموسة.
وحذر المدير التنفيذي لمجموعة "الهدى"، حسني جابر، من اتساع تداعيات الأزمة، مؤكدًا أن "جميع القطاعات ستنهار إذا لم تُحل مشكلة النقد".
المصدر: www.wsls.com/business