بنكٌ لا يخصّك: كيف تحكم إسرائيل بوابة القطاع المصرفي الفلسطيني؟
بوابة اقتصاد فلسطين
لا يعمل القطاع المصرفي الفلسطيني في بيئة مالية مستقلة بالكامل. فمنذ توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994، أصبح الشيكل إحدى العملات المتداولة قانونياً في الأراضي الفلسطينية، فيما بقيت العلاقات المصرفية مع البنوك الإسرائيلية جزءاً أساسياً من حركة الأموال والتجارة.
وتتولى "سلطة النقد الفلسطينية" تنظيم القطاع المصرفي والإشراف عليه، لكنها لا تملك عملة وطنية مستقلة، بينما تستمر البنوك الفلسطينية في الاعتماد على بنوك مراسلة إسرائيلية لتنفيذ جزء مهم من معاملات الشيكل والتجارة مع إسرائيل.
أزمة الشيكل تكشف المشكلة
تظهر هشاشة هذا النظام بوضوح في أزمة فائض الشيكل. فالبنوك الفلسطينية تجمع كميات كبيرة من العملة الإسرائيلية من السوق، فيما تواجه صعوبات في إعادة تحويلها أو نقلها إلى إسرائيل، ما يؤدي إلى تراكم السيولة داخل الاقتصاد الفلسطيني.
وفي آب 2026، وافقت إسرائيل على تقديم تحويل بقيمة 4.5 مليار شيكل لتخفيف أزمة السيولة، في خطوة عالجت جزءاً من المشكلة، لكنها لم تغير آليتها الأساسية.
البنوك الإسرائيلية تلوّح بالانسحاب
بلغت الأزمة ذروتها عندما هدد بنكا هبوعليم وديسكونت بإنهاء علاقاتهما مع البنوك الفلسطينية، وسط مخاوف أعلناها بشأن مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب والمسؤولية القانونية.
لكن في الأول من أيلول 2026، اتفق البنكان على استمرار تقديم الخدمات للبنوك الفلسطينية حتى نهاية العام، بعد ترتيبات وضمانات قانونية من الجانب الإسرائيلي.
وبحسب رويترز، تبلغ قيمة المعاملات السنوية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية نحو 51 مليار شيكل، فيما يعتمد نحو 90% من التجارة الفلسطينية على الوصول إلى النظام المالي الإسرائيلي.
المشكلة أكبر من بنكين
تكشف الأزمة أن المسألة لا تتعلق فقط باستمرار علاقة مصرفية بين طرفين، بل ببنية مالية كاملة تعتمد بدرجة كبيرة على النظام الإسرائيلي في حركة الشيكل والتجارة والتحويلات.
والاستمرار حتى نهاية 2026 لا يمثل حلاً دائماً، بل مهلة إضافية أمام البحث عن آلية أكثر استقراراً.
ويبقى السؤال: هل تستطيع السلطة النقدية الفلسطينية تطوير قنوات مالية بديلة تقلل الاعتماد على البنوك الإسرائيلية، وكيف يمكن معالجة فائض الشيكل بشكل منتظم، بدلاً من انتظار ترتيبات مؤقتة كلما تفاقمت الأزمة؟
المشكلة في النهاية ليست في البنك الذي يحفظ أموالك، بل في النظام الذي يحدد إلى أي مدى تستطيع أموالك أن تتحرك.