الدين العام الفلسطيني يبلغ 15.5 مليار شيكل.. الدين المحلي يقود المديونية وسط أزمة مالية مستمرة

خاص- بوابة اقتصاد فلسطين
ارتفع الدين العام المستحق على الحكومة الفلسطينية إلى نحو 15.5 مليار شيكل بنهاية تموز 2026، مسجلًا زيادة بنسبة 3% مقارنة بحزيران، وفق بيانات وزارة المالية الفلسطينية التي اطلع عليها موقع بوابة اقتصاد فلسطين.
وبلغ الدين المحلي نحو 11.335 مليار شيكل، مقابل 4.17 مليار شيكل للدين الخارجي، ما يعني أن الدين المحلي شكّل نحو 73.1% من إجمالي الدين العام، مقابل 26.9% للدين الخارجي.
وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة الفلسطينية، مع احتجاز إيرادات المقاصة وتراجع قدرتها على تغطية الالتزامات المالية بصورة منتظمة.
الدين المحلي ارتفع خلال الأشهر الأولى من 2026
بلغ الدين العام نحو 15.25 مليار شيكل في كانون الثاني 2026، قبل أن يصل إلى نحو 15.5 مليار شيكل بنهاية تموز، بزيادة تقارب 250 مليون شيكل، أو نحو 1.6%.
وخلال الفترة نفسها، ارتفع الدين المحلي من نحو 10.9 مليارات شيكل إلى 11.335 مليار شيكل، بزيادة تقارب 435 مليون شيكل، أو 4%.
في المقابل، تراجع الدين الخارجي من نحو 4.3 مليارات شيكل في كانون الثاني إلى 4.17 مليار شيكل في تموز، بانخفاض يقارب 130 مليون شيكل.
وتشير هذه المقارنة إلى أن ارتفاع الدين المحلي عوّض انخفاض الدين الخارجي، وأسهم في زيادة إجمالي الدين العام خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.
الديون قصيرة الأجل وكلفة الفوائد
توزّع الدين المحلي بنهاية تموز 2026 بين نحو 4.9 مليار شيكل من الديون قصيرة الأجل، ونحو 6.4 مليار شيكل من الديون طويلة الأجل، وفق البيانات المنشورة.
ولا يقتصر العبء المالي على حجم الدين القائم، بل يمتد إلى كلفة الاقتراض. ففي 24 آب 2026، قال وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة، خلال جلسة حوارية مع الصحفيين، إن الحكومة تدفع فوائد على ديونها للبنوك لا تقل عن 800 مليون شيكل سنويًا. وأوضح أن هذه الفوائد لا تشمل سداد أصل القروض، ما يعني أنها تمثل كلفة الاقتراض وحدها، ولا تؤدي إلى خفض قيمة الدين الأصلي.
وتُظهر بيانات رسمية لوزارة المالية أن فوائد القروض المدفوعة بلغت نحو 391.5 مليون شيكل في عام 2022، ونحو 334 مليون شيكل في 2023، ثم ارتفعت إلى نحو 518 مليون شيكل في 2024، قبل أن تسجل نحو 477.3 مليون شيكل في 2025. وبلغت الفوائد المدفوعة نحو 248.3 مليون شيكل خلال الفترة حتى نهاية أيار 2026.
أزمة المقاصة تضغط على المالية العامة
يرتبط تطور الدين والالتزامات المالية بأزمة ممتدة تواجهها الحكومة الفلسطينية، في ظل استمرار احتجاز إيرادات المقاصة، التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات العامة.
ويؤدي نقص التدفقات النقدية إلى زيادة الضغوط على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما يشمل دفع الرواتب وتمويل النفقات التشغيلية والخدمات العامة.
وفي هذا السياق، يشكل الاقتراض أحد مصادر التمويل المتاحة للحكومة، لكنه لا يعالج وحده الاختلال بين الإيرادات النقدية والالتزامات المستحقة، كما يضيف أعباءً مالية تتمثل في فوائد القروض وأقساط سدادها.
الدين العام لا يشمل جميع الالتزامات الحكومية
ويجدر الاشارة الى ان الدين العام الوارد في بيانات القروض المحلية والخارجية لا يعكس وحده جميع المبالغ المستحقة على الحكومة، مثل متأخرات الموظفين ومستحقات القطاع الخاص وصندوق التقاعد.
وأظهرت بيانات مالية أن إجمالي الدين العام والالتزامات الحكومية بلغ نحو 51.7 مليار شيكل بنهاية تموز 2026، وهو رقم أوسع من رصيد الدين العام البالغ نحو 15.5 مليار شيكل، لأنه يشمل متأخرات والتزامات إضافية .
وتظهر المقارنة السنوية أن الدين العام الفلسطيني ارتفع من نحو 3.78 مليارات دولار بنهاية 2023 إلى 4.79مليارات دولار بنهاية 2025، بزيادة تقارب 26.6% خلال عامين.
وجاء معظم الارتفاع من الدين المحلي، الذي زاد بنحو 39.4%، مقابل نمو الدين الخارجي بنحو 2.8%، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
وتعكس هذه الأرقام تصاعد الاعتماد على الاقتراض المحلي خلال فترة اتساع الأزمة المالية.