الرئيسية » أقلام اقتصادية »
 
19 نيسان 2016

善 改 (كاي) (زين)

 

بقلم: د.ماهر تيسير الطباع

لم أكن أعلم ما معنى الكايزن من قبل , ولولا إلتحاقي في برنامج إعداد مستشارين محليين في تطوير خدمات الأعمال الممول من قبل الحكومة اليابانية وبتنفيذ من مؤسسة جايكا بالتعاون مع وزارة الإقتصاد الوطني وإتحاد الغرف التجارية الفلسطينية والاتحاد العام للصناعات الفلسطينية , لما علمت ما معنى الكايزن وأهميتها.

والكايزن “Kaizen” هي فلسفة ومنهجية يابانية قديمة للتغيير للأفضل و التحسين المستمر من خلال إستخدام الموارد البسيطة المتاحة و تتكون من كلمتين يابانيتين:

كاي “Kai” وتعني التغيير , زن “Zen” وتعني للأفضل , ويرجع الفضل في ظهور وإنتشار فلسفة ومنهجية الكايزن اليابانية إلى العالم الياباني ماساكي إماي والتي قدمها في منتصف الثمانينات من خلال إصدارة لكتاب " كايزن – مفاتيح نجاح المنافسة اليابانية" , وعرفها تعريفا شاملا ودقيقا بأنها "تحسين يومي بسيط ومتدرج يقوم بة أي شخص في أي مكان", وتعتمد فلسفة منهجية الكايزن على أن أي نشاط هو عبارة عن عمل مفيد أو عمل غير مفيد أو هدر ويسمى في منهجية الكايزن MUDA فالمودا هو أي نشاط لا يضيف قيمة إلى العملية ويجب العمل على إزالته والحد منه , وتنقسم المودا أو الهدر إلى فئات سبعة اساسية 7W وهي هدر الحركة , هدر الإنتظار, هدر الإنتاج , هدر التشغيل, هدر الأخطاء, هدر النقل, هدر المخزن , كما تعتمد الكايزن على المبادئ الخمسة لتنظيم بيئة العمل بإستخدام إستراتيجية التاءات الخمسة  5S وهي تصنيف , ترتيب , تنظيف , تنميط , تثبيت.

وتستخدم إستراتيجية الكايزن Kaizen لإدارة المؤسسات الصناعية والمالية بل وسائر مناحي الحياة وتعتمد فلسفة الكايزن علي التحليل و الهدف منها هو تقليل الهدر في الموارد والوقت و الجهد وزيادة الإنتاج وهو مفهوم مرادف للجودة بمعناها الواسع الشامل في كل مناحي الحياة و تطبق استراتيجية الكايزن بطريقة الخطوات الصغيرة وليس التغييرات الشاملة المكلفة ويتحدد مفهوم كايزن لدى اليابانيين بافكار مبسطة جدا تقوم على التحسين المستمر أي ضرورة احداث تغيير بطيء في العمل ولكنه يجب ان يكون مستمرا ,  وبعبارة اخرى أعمل شيء قليل بطريقة أفضل كل يوم ، وحاول ان تجعل عملك اليومي أكثر تبسيطاً بدراسته ، ومن ثم القيام بالتحسين من خلال التخلص من الهدر, ولقد دخلت تلك الطريقة والفلسفة في كل مناحي الحياة اليابانية ، ليصبح الإبداع والتنظيم جزءً أساسياً في التربية والتعليم والتطبيق لديهم , وبعبارة أخرى أن يكون الفرد في مرحلة تحسين و تطوير دائم سواءً كان هذا التحسين في نفسه، عبادته، عمله، سلوكه، اخلاقه، نمط ثقافته ، نظرته للحياة.

وفي النهاية فإن الكايزن اسلوب علمي في التخطيط الاداري والسياسي والإقتصادي انتهجه اليابانيون بارادة وإدارة واعية فنجحوا في تحقيق تقدم في كافة المناحي الحياتية ، فهل يمكن لنا ان نشهد ولادة الكايزن الفلسطيني ليخلصنا مما نحن فيه من التخبط في التخطيط وضعف الارادة و الإدارة وفشل السياسات والخطط وعدم تحقيق أي نوع من أنواع التنمية , وهدر الجهد والطاقة والوقت والمال والموارد , وانعدام الشعور بالمسؤولية الوطنية في ظل أوضاع سياسية واقتصادية قاسية وصعبة.

وختاما كل الشكر للحكومة اليابانية ومؤسسة جايكا على إستثمارهما في بناء الإنسان الفلسطيني وتطوير وتنمية الموارد البشرية الفلسطينية.

**مدير العلاقات العامة والإعلام غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة

مواضيع ذات صلة