الرئيسية » أقلام اقتصادية »
 
09 أيار 2016

أحلام النفط التي أسقطت المستثمرين في إسرائيل

الإعلان عن إمكانية وجود نفط في البحر الميّت حاز على تغطية إعلاميّة واسعة الأسبوع الماضي، إلّا أن واقعيّة هذا الاحتمال تبقى، تبعاً لتجارب الماضي، محلّ شكّ. هذا ما خلصت إليه المحللة الاقتصادية في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، انبال عومير، حينما تناولت هذا الخبر في إطار تحليلي، مستشهدةً بحوادث مشابهة بعثت حلم "الدولة النفطية" من جديد لدى كثيرين في إسرائيل، بينما كان مصير معظمها الفشل. مثل هذه الإعلانات المتسرّعة، التي ربّما لا يكون خبر الأسبوع الماضي آخرها، كان من شأنها أن ترفع أسهم شركات مغمورة في فترة قياسيّة، قبل أن تطيح بمستثمرين كثر رغبوا في انتهاز الفرصة. بذا؛ يمكن القول إن مثل هذه "الاكتشافات"، في حالات كثيرة، لا تعدو كونها مجرّد "مغامرة تجارية" تقودها شركات مغمورة تسعى نحو حجز مكانها في السوق.

في مطلع الأسبوع الماضي نشرت شركةُ فرصة إسرائيلية "هزدمنوتيسرائيليت" تقريراً عن خزّان نفط في البحر الميّت تبلغ قيمته حوالى 1.2 مليار. على الرغم من عدم إجراء الشركة حفريّات تنقيبيّة، ومن أن الإعلان لم يكن بمثابة "اكتشاف" كذلك، إلّا أن هذه الأخبار المثيرة دفعت المستثمرين للتهافت على أسهم الشركة، ورفعها بنسبة 29% في اليوم نفسه.

وبحسب الكاتبة؛ فإن مثل هذه التقارير الجاذبة للمستثمرين كانت سائدة  خلال السنوات القليلة الماضية، لا سيّما بعد الاكتشافات الكبيرة في حقلي "لفيتان" و"وتمار"، والتي جلبت أرباحاً طائلة للمستثمرين الذين سارعوا لحجز حصصهم في أسهم الشركات المساهمة فيها، غير أن ذلك لم يتحقّق في معظم الحالات الأخرى، حيث كانت تنتهي جلّ تلك التقارير الطموحة بالفشل لأسباب متعددة؛، إمّا لاكتشاف بئر جاف؛ أو لعدم جدوى المشروع، الأمر الذي يكبّد المستثمرين خسائر فادحة.

ثمة عشرين شركة متخصصة في التنقيب عن النفط والغاز تتداول أسهمها في بورصة تل أبيب. تقول كاتبة المقال إن الإقبال على هذا القطاع بات يشدّ الكثير من المستثمرين في الآونة الأخيرة  رغم المخاطر الكامنة فيه.

تعدّد الكاتبة نماذج كثيرة بدأت بوتيرة تفاؤل عالية، ثمّ سرعان ما انتهت بخيبة أمل، من ضمنها، على سبيل المثال، شركة تلال العالم "جفعوتعولام" التي يتركّز نشاطها في حقل "ميجد" على حافّة الضفة الغربية.في شهر أغسطس عام 2010، نشرت الشركة تقريراًيزعم وجود 1,525 مليون برميل نفط في حقل "ميجد 5"، فقفزت أسهمها بنسبة 20%، قبل أن تنخفض قيمتها المالية بنسبة 50%، عندماأعلنت الشركة في نهاية يناير في العام التالي عن وجود مشاكل في عمليات التنقيب.

تورد الكاتبة عدّة حالات أخرى عديدة وصلت إلى النهاية ذاتها، لعلّ أبرزها قضية حقلي "سارة" و"ميرا" في يونيو 2011، نشرت شركتا "موديعين"، و"هكشراه" للطاقة دراسات استقصائية تبشّر بوجود حقلي غاز في المياه الاقتصادية الإسرائيلية، على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة الخضيرة. هذا الإعلان أفضى إلى حدوث ارتفاع حاد في نسبة أسهم الشركتين، لكن ليس لفترة طويلة؛ إذ اضطرتا في سبتمبر 2012 للإعلان عن جفاف حقل "ميرا"، تبعه إعلان مماثل بخصوص حقل "سارة" بعد ذلك بشهر واحد.

وبالتزامن مع هذا الإعلان، هبط سهم "موديعين" بنسبة 24%، ثم عاود الهبوط بنسبةبلغت الضعف تقريباً مع الإعلان عن حقل "سارة"، بينما هبط سهم "هكشراه" للطاقة بنسبة 61%.

اللافت في كلّ تلك الأمثلة، كما تلحظ الكاتبة، هو أن التّقارير الأولية التي تصدرها تلك الشركات تنزع عادةً إلى عدم إعطاء مؤشرات واضحة عن وجود مورد يمكن استغلاله بشكل مؤكّد وفعّال.

 تلك المؤشرات، كما يقول رئيس محللي الطاقة في أسواق رأس المال الإسرائيلية، جوناثان شوحط، يمكن أن تشمل إجراء حفريات تجريبية، والقيام باختبارات إنتاج أوّلية. غير أن الشركات، بحسب الكاتبة، تكتفي بإصدار تقارير إيجابية، مستغلّةً لهفة المستثمرين الذين لا يأخذون بعين الاعتبار العديد من العمليات المكلفة والمعقّدة التي يفترض أن تمرّ بها عمليّات الإنتاج.

الاستثمار في سوق الطاقة ينطوي على مخاطر كبيرة، لكن تصبح تلك المخاطر أكبر حينما يتعلّق الأمر بالشركات التي تملك أصولاً قليلة في سوق النفط والغاز.

 المُلاحظ من خلال المقال هو أن الشركات ذات القيمة السوقية المنخفضة تحقّق قفزة أكبر في البورصة عقب أول تقرير إيجابي، وهذا تماماً ما حصل الأسبوع الماضي بعد الإعلان عن حقل البحر الميّت، حيث قفز سهم شركة "جوليفار للطاقة" بنسبة 78%، مقارنة ب29% لشركة "هزدمنوتيسرائيليت"، التي تمتلك نسبة مماثلة في رخصة التنقيب.

ما يفسّر هذا التباين في الارتفاع هو أن القيمة السوقيه لشركة "هزدمنوتيسرائيليت"  تبلغ خمسة أضعاف قيمة نظيرتها "جوليفار"، بواقع 50 مليوناً "لهزدمنوت"، مقابل 10 ملايين "لجوليفار"، هذا ما يدفع المضاربين للإقبال أكثر على هذه الأخيرة. تكرّر هذا الأمر تماماً في حالات سابقة، فبعد التقارير الإيجابية الواردة حول حقل دانيال في شهر يناير؛ قفز سهم شركة "موديعين" بنسبة 400%، بينما حققّ سهم "يسرامكو"- شريكتها في التنقيب- ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1%، يصبح الأمر واضحاً حينما ندرك أن القيمة السوقية  لهذه الأخيرة بلغ يوم الاكتشاف 8.3 مليار شيكل، مقابل 6 مليون شيكل فقط"لموديعين".

ضمن هه الدّائرة، يعتقد المدير التنفيذي لشركة( (simple trade، دودو راز، أن المستثمر دائماً هو المتضرّر الأكبر، ويلخّص العمليّة بالقول: "على المدى الطويل؛ المستثمر لن يتمكّن من الدوران حول الأسهم، بل هي من ستدور عليه.. كما حصل حينما قفزت أسهم شركة "جفعوتعولام" بنسبة 1000% بعد لحظة الإعلان عن الاكتشاف، من ثمّ بدأت تنحدر بشكل متواتر، ماحيةً في طريقها ثروة المستثمرين كلّها".

يديعوت أحرونوت

 

مواضيع ذات صلة