عملات
معادن
طقس
فعاليات
الرئيسية » محلي »
 
20 حزيران 2016

الصيد .. تهديد لاستدامة الثروة السمكية في بحر غزة

في مساحة صيد لا تتجاوز الاربعين كيلومترا يزدحم الاف الصيادين على شواطئ بحر غزة للحصول على نصيبهم من الثروة السمكية في مساحة تسعة أميال بحرية كمساحة صيد مسموح بها لصيادي غزة، الا انه ورغم توسيع مساحة الصيد ازداد عناء الصياديين، فماهي الاسباب وراء ذلك؟

\

ناقش تقرير أخير لمركز العمل التنموي/ معا أبعاد سريان قرار إسرائيلي بتوسيع مساحة الصيد في بحر قطاع غزة في شهر نيسان الماضي، والذي سمح بالصيد حتى تسعة أميال بحرية بدلًا من ستة أميال، الأمر الذي لم ينعكس إيجابا على كمية صيد السمك بسبب تناقص الثروة السمكية عامًا بعد آخر، مع وجود أكثر من ستة آلاف صياد في ساحل ضيق لا يتجاوز طوله أربعين كيلومترًا.

وبحسرة، يؤكد الصياد عماد مقداد أن "أحوال الصيادين في غزة انقلبت رأسًا على عقب في السنوات العشر الأخيرة".

ويشرح مقداد (40 عامًا) حاله أكثر بالقول: "قبل سنوات الانتفاضة الثانية؛ كنّا نصطاد أنواعًا عديدة من الأسماك وبأحجام كبيرة وتباع بأسعار مقبولة لنا وللمواطن (المستهلك)"، متسائلًا باستغراب عن الأسباب والعوامل الطبيعية والبشرية التي أدت إلى ندرة وجود الأسماك هذه الأيام.

وبحسب أرشيف مركز المعلومات الفلسطينية "وفا"، فإن الفترة من (1967-1978م)، كانت العصر الذهبي لمهنة صيد الأسماك في قطاع غزة، ويعود السبب في ذلك إلى المساحة التي كان الصيادون يرتادونها للصيد، والتي تصل إلى 180 كم من شاطئ بحر غزة إلى بحيرة البردويل جنوباً بالقرب من مدينة العريش المصرية.

وأفاد المركز أن كمية السمك المصطاد في تلك الفترة تصل إلى 60 طنًا يوميًا. وبعد اتفاقية أوسلو التي وقعت بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1993م، تم تخفيض هذه المسافة إلى 35 كم على طول البحر وبعمق 20كم فقط.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى قلصت إسرائيل مساحة الصيد إلى مسافة تتراوح بين ثلاثة أميال وستة أميال تتبدل حسب الظروف الأمنية والسياسية، ولم تسمح بزيادتها إلا قبل شهرين من الآن بواقع ثلاثة أميال إضافية، وبالتالي فإن كمية الصيد أخذت في التناقص.

أسوأ موسم

ويقدر نقيب الصيادين الفلسطينيين في غزة، نزار عياش، كمية إنتاج الأسماك خلال السنوات الماضية بين 1500 و1800 طن سنويًا فقط، بخلاف ما كان عليه الحال في سنوات ما قبل الانتفاضة الثانية التي اندلعت في الربع الأخير من عام 2001م، حيث كان الإنتاج السنوي يتجاوز 4000 طن يغطي احتياجات السوق المحلية ويصدر جزء منه إلى الخارج.

ومن أشهر الأسماك في بحر غزة: سردينة، طرخونة، مليطة، سفرنة، سلطان إبراهيم،  مرمير، سكمبلا، غبس،  حباري، جمبري، كنعن، دنيس.

ويقول الصياد القوقا، إنه لا يذكر موسمًا لصيد السردين مرّ عليه طوال سنوات عمله في البحر منذ 40 عامًا "أسوأ" من موسم هذا العام الذي يبدأ عادة في أيار (مايو)، حيث افتقد الفلسطينيون هذا النوع من الأسماك الذي يحظى بشعبية واسعة بينهم.

ويضم قطاع الصيد البحري في قطاع غزة 4000 صياد مسجلين بشكل رسمي و2000 آخرين يعملون بشكل موسمي، ويعيلون في المجمل أكثر من 50 ألف فرد.

ويعمل هؤلاء على أكثر من 800 وعاء صيد مختلفة تشمل لنشات الجر والشانشولا والأفلوكا وحسكات الموتور والمجداف.

وينبه الدكتور عبد الفتاح عبد ربه، أستاذ العلوم البيئية المشارك في قسم الأحياء بالجامعة الإسلامية بغزة إلى لجوء الصيادين إلى ما وصفه بـ"الصيد الجائر"، حيث يستخدمون طرق صيد مدمرة للبيئة البحرية.

وينوه عبد ربه إلى أن 20 لنش جر من أصل الـ800 وعاء صيد تستخدم شباك الجر القاعي، وخطورتها تكمن في أنها تكنس المياه وتجمع كل شيء تقابله في طريقها دون تمييز بين حاجة الصياد له من عدمه.

الصيد الجائر

ويبرر نقيب الصيادين الفلسطينيين لجوء الصيادين إلى "الصيد الجائر" نظرًا لتركزهم طيلة سنوات طويلة في مساحة ضيقة جدًا لا تتجاوز 6 أميال بحرية في أحسن الأحوال، وهو ما فاقم من أوضاعهم الاقتصادية ودفعهم إلى تجريب كل الطرق لتوفير قوت يومهم.

ويضيف أن الصيادين وأمام قلة الأسماك، وضيق المساحات المتاحة أمامهم، باتوا مجبرين على استخدام فتحات شباك ضيقة، لصيد الأسماك حتى الصغيرة منها.

ويلفت عياش النظر إلى أن معظم الأسماك التي يتم صيدها حاليًا هي من بذور الأسماك.

ويحذر عبد ربه من جانبه، من أن عدم وجود خطوط حمراء لأنواع شباك الصيد المستخدمة ووسائل الصيد المتبعة حاليًا، له تأثيرات سلبية على استدامة الثروة السمكية في بحر غزة.

ويشير إلى أن المراكب الكبيرة حينما تخوض عباب البحر في المنطقة الساحلية، تقوم بتدمير جيوب الأسماك وأعشاشها وأماكن تكاثرها.

وأضاف أن زيادة الضغط على هذه المنطقة الفقيرة في مواردها البحرية أصلًا، يزيدها فقرًا، وبالتالي تدمير النظام البيئي فيها والإخلال بتوازنه.

ويعرّف عبد ربه التصحر البحري بحسب منظمة الصحة العالمية بأنه قلة الانتاجية البيولوجية. وبناء عليه يمكن القول بأن موارد البحر في غزة قد أصابها التصحر بالنظر إلى كمية الأسماك القليلة التي يتم استخراجها في مواسم الصيد المختلفة.

وفي موازاة ذلك كشف عياش عن وجود دراسة تجري بين نقابة الصيادين والإدارة العامة للثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة، للسماح بإعادة إحياء ما يعرف في أوساط الصيادين بـ"العَلَقْ"، بعد سنوات من منعه بسبب عشوائية استخدامه من جانب الصيادين.

و"العَلَق" عبارة عن هياكل السيارات القديمة والمتهالكة يتم إلقاءها في المناطق الخالية من وجود الصخور في عمق البحر، فتبدأ الأسماك التي يتصادف مرورها من المكان في التجمع حولها بهدف التقاط الطحالب والأعشاب التي تترسب على الحديد، ومن ثم تستقر فيها وتبدأ بالتكاثر.

وإذا ما تم إعادة تفعيل "العلق" فسيكون في مناطق معروفة ولجميع الصيادين وليس حكرًا على أحد، بحسب عياش.

ويتفق عياش مع عبد ربه على صعوبة تطبيق قوانين الصيد الجائر في غزة "في ظل الأوضاع الاقتصادية المأساوية" للصياد الفلسطيني الذي يسعى لتحصيل قوت يومه بأي وسيلة كانت.

استزراع سمكي

وبالنسبة لمشاريع الاستزراع السمكي داخل البحر على غرار تلك الموجودة في إسرائيل وكثير من دول العالم، تحدث عياش عن وجود مشروعات قدمت لمنظمات دولية لإنشاء برك لتربية بعض أنواع الأسماك عن طريق أقفاص مثبتة أو عائمة داخل البحر.

وأكد أن إنشاء هذه البرك لا يحتاج إلى مياه أو كهرباء ويتم تغذية الأسماك في داخلها بالأعلاف لتساعدها على النمو بسرعة.

وأشار إلى أن الأسماك تكون عادة من الأصناف الجيدة مثل الدنيس والبوري، حيث يمكن تسويقها محليًا وتحقيق عوائد مادية مجزية.

لكن نجاح هذه البرك يحتاج من وجهة نظر عبد ربه إلى خبراء فنيين للتعامل معها، وضمانات سياسية بعدم استهدافها من جانب إسرائيل في أي عدوان على غزة.

وأمام هذا الواقع المأساوي لواقع البيئة البحرية في قطاع غزة، يرى عياش أن الحلول لمواجهة تصحر البيئة البحرية تنحصر بشكل أساسي في ممارسة ضغط دولي على إسرائيل لترفع يدها عن البحر وترك الصيادين الفلسطينيين يمارسون مهنتهم بكل أريحية، وفي مساحة 20 ميلا بحريًا وفق ما نصت عليه اتفاقية أوسلو.

مواضيع ذات صلة
الحقوق محفوظة © لبوابة اقتصاد فلسطين 2020
تصميم و تطوير