القيود والحواجز تخنق اقتصاد الضفة: تراجع الناتج 17% والدخل 18.8%

بوابة اقتصاد فلسطين
لم يعد التراجع الاقتصادي في الضفة الغربية مجرد أرقام في تقارير دولية، بل واقعًا يوميًا يعيشه الناس في أعمالهم، وتنقلهم، وقدرتهم على كسب العيش. فبحسب تقرير حديث صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، دخل اقتصاد الضفة الغربية في أسوأ ركود اقتصادي مسجل في تاريخه الحديث، نتيجة تصاعد القيود الإسرائيلية على الحركة والوصول وتوسع المستوطنات.
ويُظهر التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية انخفض بنسبة 17% منذ أواخر عام 2023، فيما تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 18.8%، وهو ما يعني عمليًا تآكل الدخل الحقيقي للأسر وتراجع قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية. وبهذا التراجع، عاد اقتصاد الضفة إلى مستويات لم تُسجَّل منذ نحو عقد، وتحديدًا إلى ما كان عليه في عام 2014.
انعطاف حاد في المسار الاقتصادي: الناتج المحلي الفلسطيني يعود إلى مستويات 2010
يوثّق الرسم البياني الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) ما يمكن وصفه بـ«الانعطاف الحاد» في مسار الاقتصاد الفلسطيني، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي للأراضي الفلسطينية المحتلة بحلول عام 2024 إلى مستويات تعود إلى عام 2010، بعد فترة من النمو النسبي الذي ساد خلال العقد الماضي. ويُظهر الرسم أن الناتج المحلي فقد نحو 30% من قيمته مقارنة بعام 2022، فيما انكمش بنحو 27% خلال عام 2023 وحده، في أحد أسرع وأعمق الانكماشات الاقتصادية المسجلة.
ويعني هذا التراجع الحاد عمليًا محو ما يقارب 22 عامًا من التقدم الاقتصادي في أقل من عامين، وفق تقديرات UNCTAD، حيث عاد الدخل الحقيقي ومستويات الإنتاج إلى ما كانت عليه قبل أكثر من عقد. ويعكس هذا المسار الانحداري الأثر المركّب للحرب المستمرة، والقيود المشددة على الحركة والتجارة، وتراجع الإيرادات العامة، إلى جانب احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، ما أدى إلى إضعاف القدرة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني وتقويض أسسه المالية والمؤسسية.
ويعزو التقرير هذا الانكماش الحاد إلى القيود المشددة على حركة الفلسطينيين والبضائع، والتي أدت إلى تعطيل التجارة، ورفع كلفة النقل، وإطالة زمن الوصول إلى أماكن العمل والأسواق. هذه القيود لا تؤثر فقط على النشاط الاقتصادي المباشر، بل تُقوّض فرص الاستثمار وتحدّ من قدرة القطاع الخاص على الاستمرار أو التوسع، في وقت يعاني فيه أصلًا من ضعف الطلب وارتفاع المخاطر.
كما يشير التقرير إلى أن توسع المستوطنات وتجزئة الجغرافيا الاقتصادية للضفة الغربية فاقما من حالة الاختناق الاقتصادي، حيث بات الوصول إلى الأراضي والموارد والأسواق أكثر تعقيدًا وكلفة، ما انعكس على الإنتاج الزراعي والصناعي والخدماتي، ودفع المزيد من العمال إلى البطالة أو العمل غير المستقر.
ويحذر UNCTAD من أن هذا التراجع لا يمثل أزمة عابرة، بل مسارًا انحداريًا قد يستمر في حال بقيت القيود على حالها، مؤكدًا أن الاقتصاد في الضفة الغربية انتقل من مرحلة التباطؤ المزمن إلى مرحلة الركود العميق، مع تداعيات اجتماعية ومعيشية واسعة النطاق.
.png)