الرئيسية » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار »
 
26 كانون الثاني 2026

"الدولار قد يهبط إلى مستوى 2 شيكل".. أربعة سيناريوهات محتملة في حال اندلاع مواجهة مع إيران

بوابة اقتصاد فلسطين

بلغ التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ذروته مع اقتراب واشنطن من استكمال نشر قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، في خطوة تُفسَّر على أنها استعداد لهجوم محتمل على إيران، وربما لإسقاط النظام القائم. في هذا السياق، يحاول خبراء اقتصاديون وماليون تقدير انعكاسات أي مواجهة محتملة على سوق رأس المال في إسرائيل، وبشكل خاص على سعر صرف الدولار مقابل الشيكل.

يقول البروفيسور ليو ليدرمان، الرئيس السابق لقسم الأبحاث في بنك إسرائيل، إن أسعار صرف أدنى بكثير مما هو قائم حاليًا تبقى احتمالًا واقعيًا.

وخلال الأيام القليلة المقبلة، يُتوقع أن تُكمل الولايات المتحدة نشر قواتها في المنطقة، وسط تقارير عن اقتراب حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» وعلى متنها عشرات الطائرات الهجومية وآلاف الجنود، إضافة إلى غواصات ومدمرات. السؤال المطروح يتمثل في كيفية انعكاس ضربة من هذا النوع على الأسواق المالية في إسرائيل وسعر صرف الدولار مقابل الشيكل. الخبراء يطرحون أربعة سيناريوهات رئيسية.

السيناريو الأول: سقوط النظام في إيران
يرى ليدرمان أن حدثًا واحدًا قد يدفع الشيكل إلى مستوى يقارب شيكلين مقابل الدولار، ويتمثل في سقوط النظام الإيراني. وفق تقديره، سيؤدي هذا التطور إلى تدفقات رأسمالية واسعة نحو إسرائيل، وانخفاض حاد في علاوة المخاطر، وانتعاش اقتصادي إقليمي، وزيادة غير مسبوقة في الاستثمارات.

ليدرمان، الذي يشغل منصب رئيس معهد IREES للأبحاث في المركز الأكاديمي بيرس ويعمل مستشارًا اقتصاديًا رئيسيًا لبنك هبوعليم، عرض هذه التقديرات خلال مؤتمر عقده بيت الاستثمار "هورايزن أسواق المال".

وتُعد هذه التوقعات لافتة، إذ تعني ارتفاعًا إضافيًا كبيرًا في قيمة الشيكل، رغم قوته الحالية. يتداول الشيكل حاليًا عند نحو 3.13 شيكل للدولار، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته التاريخية. ووفق متان شطريت، كبير الاقتصاديين في شركة «فينكس»، فإن النموذج المبسط الذي عرضه بنك إسرائيل قبل أشهر، والذي يربط بين أداء مؤشر S&P 500 وقوة الشيكل، يشير إلى أن العملة الإسرائيلية كان يفترض أن تكون أقوى، عند مستوى 2.95 شيكل للدولار.

ويؤكد ليدرمان أنه لا يوجد مستوى نفسي ثابت لسعر الصرف. ففي السابق قيل إن الشيكل لن ينخفض دون 3.3 ثم 3.2، لكن من الممكن رؤية مستويات أدنى بكثير. ويرى أنه في حال سقوط النظام الإيراني بشكل مفاجئ، فقد يشهد السوق في اليوم ذاته هبوط الدولار دون مستوى 3 شيكلات، وربما إلى نحو شيكلين.

ويربط ليدرمان ذلك بقوى العرض والطلب وزيادة كبيرة في تدفقات العملات الأجنبية. ففي حال طفرة في الأسواق المالية الإسرائيلية، سترتفع الأسهم، وتنخفض عوائد السندات، وتتراجع علاوة المخاطر.

كما يشير إلى سيناريو إضافي قد يقود إلى نتائج مشابهة، يتمثل في انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، وهو تطور سيبعث برسالة واضحة عن تراجع المخاطر الجيوسياسية على إسرائيل والمنطقة، ويؤدي إلى زيادة كبيرة في الاستثمارات.

في المقابل، يرى رونين مناحيم، كبير اقتصاديي الأسواق في بنك مزراحي طفحوت، أن سيناريو شيكلين للدولار يبقى متطرفًا، معتبرًا أن جزءًا من سيناريو تغيير النظام في إيران جرى تسعيره مسبقًا في سوق الصرف والأسهم. ومع ذلك، يقرّ بأن خطوة كهذه ستقلص حالة عدم اليقين المرتبطة بإيران ووكلائها، ما يدعم الشيكل.

السيناريو الثاني: عدم تنفيذ الهجوم والعودة إلى المفاوضات
يتمثل هذا السيناريو في عدم وقوع ضربة عسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن الاتفاق النووي. يرى مناحيم أن هذا مسار وسطي، قد يؤدي إلى تراجع محدود في مستوى التهديد الإيراني، من دون تغيير جوهري في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل.

من جهته، يعتبر إيتاي ليبكوفيتش، المدير العام والمؤسس المشارك لهورايزن، أن المماطلة تشكل السيناريو الأسوأ لإسرائيل. فبرأيه، سيواصل الإيرانيون تطوير الصواريخ الباليستية وإعادة بناء قدراتهم، وسيستمر السوق في تسعير مواجهة مستقبلية.

ويقدّر أن هذا الوضع قد يستمر عامًا أو أكثر، مشيرًا إلى أن نشر القوات الأمريكية لا يعني بالضرورة استخدامها، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وإذا رأت واشنطن أن ضربة لإيران ستقود إلى حرب طويلة، فقد تمتنع عنها أو تكتفي بهجوم محدود، وفي هذه الحالة لن ينخفض الدولار دون مستوى 3 شيكلات.

السيناريو الثالث: حرب قصيرة الأمد مع إيران
يفترض هذا السيناريو اندلاع مواجهة سريعة ومحدودة. يقدّر مناحيم أن حربًا قصيرة قد تدفع الأسواق إلى استنتاج تراجع مستوى المخاطر وانخفاض احتمالات حرب جديدة، ما قد يدعم فرص التوصل إلى ترتيبات إقليمية، وينعكس إيجابًا على الشيكل بشكل محدود.

ليبكوفيتش يرى في هذا السيناريو تطورًا إيجابيًا نسبيًا. ويتوقع اضطرابًا قصير الأمد مع ارتفاع الدولار وتراجع الأسواق في البداية، ثم عودة التوازن خلال أسبوعين أو ثلاثة. وحتى في حال عدم سقوط النظام الإيراني، فإن إضعاف قدراته العسكرية، وفق تقديره، سيخفض علاوة المخاطر على إسرائيل ويجذب مزيدًا من المستثمرين الأجانب، ما يعزز الشيكل وسوق الأسهم.

السيناريو الرابع: حرب طويلة ومعقدة
يتعلق هذا السيناريو بتعقّد المواجهة وتحولها إلى حرب طويلة تشمل إيران ووكلاءها. يعتبره مناحيم السيناريو الأسوأ، إذ قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي، واستمرار هجمات الحوثيين، وربما إعادة نظر أمريكية في وجودها الإقليمي، ما قد يضغط على الشيكل ويدفعه للتراجع أمام الدولار.

أما ليدرمان فيرى أن أي نتيجة لا تشمل سقوط النظام الإيراني تعني عمليًا استمرار الوضع القائم، مع بقاء خطر امتلاك إيران قدرات نووية. ويشير إلى أن العامل الحاسم يتمثل في ما يحدث في اليوم التالي، مستشهدًا بتجربة فنزويلا، حيث لم يعد المستثمرون رغم الضغوط السياسية لأن بنية الحكم بقيت على حالها، ما جعل مسار التغيير طويلًا.

سوق عالية السيولة وتقلبات حادة
يتفق الخبراء على أن جميع السيناريوهات تتسم بدرجة عالية من السيولة والتقلب. فقد ارتفع الدولار إلى أكثر من 4 شيكلات بعد هجوم 7 أكتوبر، ثم عاد ليتراجع إلى نحو 3.13 شيكل. في المقابل، حذّر سيتي بنك مؤخرًا من احتمال ضعف الشيكل إلى مستوى 3.8 شيكل للدولار.

ويختتم مناحيم بالقول إن السوق يقف أمام نطاق واسع من السيناريوهات. وللدلالة على حجم عدم اليقين، يذكّر الخبراء بأنه في اليوم الأول من المواجهة السابقة مع إيران في يونيو من العام الماضي، توقّع كثيرون هبوط الأسواق، لكن البورصة افتتحت على ارتفاعات وواصلت الصعود خلال معظم أيام القتال.

غلوبس

 

كلمات مفتاحية::