تآكل هيبة الدولار وصعود الفرنك السويسري في زمن الاضطراب السياسي الأميركي

مترجم- بوابة اقتصاد فلسطين
الدولار يفقد جزءاً من هالته كملاذ آمن، والفرنك السويسري يتقدم في لحظة اضطراب سياسي أمريكي غير مسبوقة منذ عقود. هذا ما أكده الدكتور تومر بادالون من جامعة تل أبيب في حوار موسع حول مستقبل العملة الأمريكية.
هيمنة الدولار لم تكن قدراً أبدياً. بعد الحرب العالمية الثانية، امتلكت الولايات المتحدة ثلثي احتياطي الذهب العالمي وقرابة 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ربطت الدولار بالذهب عند 35 دولاراً للأونصة في إطار اتفاقية اتفاقية بريتون وودز، وربطت بقية الدول عملاتها بالدولار. هكذا نشأ نظام نقدي منح واشنطن مركز الثقل المالي العالمي.
عام 1971 أنهى الرئيس ريتشارد نيكسون ربط الدولار بالذهب، وبدأ عصر التعويم. رغم ذلك، حافظ الدولار على هيمنته بفضل تسعير النفط به بعد أزمة 1973، وارتفاع الفائدة في عهد الاحتياطي الفيدرالي مطلع الثمانينيات، واستمرار الطلب العالمي عليه. حتى اليوم، نحو 90% من المعاملات العالمية تشمل الدولار من أحد أطرافها.
لكن عام 2025 حمل تحولا لافتا. مؤشر الدولار تراجع أكثر من 10% منذ بداية العام، رغم نمو اقتصادي أمريكي يتجاوز 2% وفائدة تقارب 4%. العامل الفاصل كان سياسياً. تصاعد الخلاف بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، التوترات الجيوسياسية، وإغلاق حكومي جزئي. الرسوم الجمركية بلغت أعلى مستوياتها منذ 90 عاماً. الثقة اهتزت.
النتيجة، انتقال جزئي لدور الملاذ الآمن نحو الفرنك السويسري، الذي بلغ أعلى مستوياته في 15 عاماً. في المقابل، صعد الذهب إلى مستويات قياسية قاربت 5000 دولار للأونصة، مدفوعاً بطلب تحوطي واسع.
في إسرائيل، تراجع الدولار أمام الشيكل بنسبة 17 إلى 18% خلال عام، مقابل تراجع عالمي يقارب 10%. عوامل محلية لعبت دوراً حاسماً. صادرات دفاع قوية، تدفقات استثمار أجنبي، وصفقات تكنولوجية كبرى. النتيجة، دولار عند حدود 3.1 شيكل مقابل 3.8 شيكل قبل عام، انخفاض يقارب 20%.
الرابحون واضحون. المستوردون، المسافرون، وخدمة الدين المقوم بالدولار. الخاسرون أيضاً واضحون. المصدرون، شركات التكنولوجيا التي تقبض بالدولار وتدفع بالشيكل، والمالية العامة عند تحصيل ضرائب من صفقات مقومة بالدولار.
الدولار لن يختفي. لكنه يفقد بعض امتيازاته التاريخية. الصين تدفع نحو تسويات بعملتها، وتكتلات اقتصادية تبحث عن تقليص الاعتماد على العملة الأمريكية. في المقابل، تبقى قوة الدولار مصلحة استراتيجية لواشنطن لأنها تمنحها قدرة اقتراض منخفضة وكفاءة في فرض العقوبات.
سوق العملات يعاقب الثقة المفرطة. ما لا يقل عن 80% من المستثمرين الأفراد يخسرون خلال عامهم الأول في هذا السوق. المعادلة بسيطة، الاقتصاد قوي، لكن السياسة تعيد تسعير المخاطر. حين تتغير الثقة، تتغير الخرائط النقدية.
غلوبس